النووي
118
روضة الطالبين
فرع الطلقة المعلقة بصفة ، هل تقع مع الصفة مقترنة بها ، أم تقع مترتبة على الصفة ؟ وجهان ، أصحهما والمرضي عند الامام وقول المحققين : أنها معها ، لأن الشرط علة وضعية ، والطلاق معلولها فيتقاربان في الوجود ، كالعلة الحقيقية مع معلولها . فمن قال بالترتيب قال : إنما لم يقع على غير المدخول بها الطلقة الثانية في المسألة السابقة ، لكونها بانت بالمنجزة . ومن قال بالأصح وهو المقارنة ، قال : إنما لم تقع في الثانية ، لأن قوله : إن طلقتك ، فأنت طالق ، معناه : إن صرت مطلقة ، وبمجرد مصيرها مطلقة ، بانت . فرع كما أن تنجيز الطلاق تطليق يقع به الطلقة المعلقة بالتطليق في المدخول بها ، فكذا تعليق الطلاق مع وجود الصفة تطليق . فإذا قال : إذا طلقتك فأنت طالق ، ثم قال : إن دخلت الدار فأنت طالق ، فدخلت ، وقع طلقتان ، وكما أن التعليق بالصفة مع الصفة تطليق ، فالتعليق مع الصفة إيقاع للطلاق . فإذا قال : إذا أوقعت عليك الطلاق ، فأنت طالق ، ثم قال : إن دخلت الدار ، فأنت طالق ، فدخلت ، وقع طلقتان . وقال الشيخ أبو حامد : لا يقع إلا طلقة ، وحكاه صاحبا المهذب والتهذيب ، وزعم قائله أن لفظ الايقاع يقتضي طلاقا يباشره بخلاف التطليق ، والصحيح الأول . وأما مجرد الصفة ، فليس بتطليق ولا إيقاع ، لكنه وقوع ، فإذا قال : إن دخلت الدار ، فأنت طالق ، ثم قال : إن طلقتك ، أو إذا أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق ، ثم دخلت الدار ، لا يقع المعلق بالتطليق أو الايقاع ، بل يقع طلقة بالدخول . ولو قال : إن دخلت الدار فأنت طالق ، ثم قال : إن وقع عليك طلاقي ، فأنت طالق ، ثم دخلت الدار ، وقع طلقتان ، وتطليق الوكيل وقوع على الصحيح . وأما مجرد التعليق ، فليس بتطليق ولا إيقاع ولا وقوع . وإذا قال : كلما وقع عليك طلاقي ، فأنت طالق ، ثم طلقها ، وقع ثلاث طلقات ، فيقع بوقوع الأولى ثانية ، وبوقوع الثانية ثالثة . ولو قال : كلما طلقتك فأنت طالق ، ثم طلقها ، وقع طلقتان على الصحيح